مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
2
تفسير مقتنيات الدرر
تمّ إنّ أنوار عقول الخلق يجري مجرى أنوار البصر والانتفاع بنور البصر لا يكمل إلَّا عند سطوع نور الشمس ونوره صلى اللَّه عليه وآله عقليّ إلهيّ يجري مجرى طلوع الشمس فتقوى العقول بنور عقله وبيانه . * ( [ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ] ) * « إن » هي المخفّفة من المثقّلة والضمير الشأن محذوف ، واللام فارقة بينها وبين النافية . وقيل : هي نافية واللام بمعني « إلَّا » أي وما كانوا من قبل إلَّا في ضلال مبين ، وأيّا ما كان فالجملة مبيّنة لكمال النعمة وقد أرسله اللَّه إلى أقوام عتاة أشراس فذلَّل منهم كلّ من عتا وعاس ، ونكس بمولده الأصنام على الرأس وانشقّ إيوان كسرى وسقطت منه أربع عشرة شرافة بعدد المعصومين : هو صلى اللَّه عليه وآله وفاطمة والأئمّة الاثنا عشر صلوات اللَّه عليهم ، وخمدت نار فارس ، وبحيرة ساوه غاصت على غير القياس ، وأيّام دولته كأيّام التشريق وليلات الأعراس . وفضائل نعمة وجوده صلى اللَّه عليه وآله لا تحصى وفيما خطب به أبو طالب عليه السّلام في تزويج خديجة ذكر بعض شرافته وقد حضر معه بنو هاشم ورؤساء مضر : الحمد للَّه الَّذي جعلنا من ذرّيّة إبراهيم ، وزرع إسماعيل ، وضئضىء معدّ ، وعنصر مضر وجعلنا حضنة بيته وسوّاس حرمه ، وجعل لنا بيتا محجوجا وحرما أمنا وجعلنا الحكّام على الناس ، ثمّ ابن أخي هذا محمّد بن عبد اللَّه من لا يوزن به فتى من قريش إلَّا رجّح به وهو واللَّه بعد هذا له نبأ عظيم وخطر جليل . قالت عائشة : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله : قال لي جبرئيل : يا محمّد قلَّبت الأرض مشارقها ومغاربها فلم أجد رجلا أفضل من محمّد صلى اللَّه عليه وآله ولم أجد بني أب أفضل من بني هاشم ثمّ آدم ومن دونه تحت اللواء . وحكي أنّ عبد المطَّلب جدّ النبيّ صلى اللَّه عليه وآله بينا هو نائم في الحجر انتبه مذعورا قال العبّاس : فتبعته وأنا يومئذ غلام أعقل ما يقال ، فأتى كهنة قريش فقال : رأيت كأنّ سلسلة من فضّة خرجت من ظهري ولها أربعة أطراف طرف قد بلغ مشارق الأرض وطرف قد بلغ مغاربها وطرف قد بلغ عنان السماء وطرف قد جاوز الثرى فبينا أنا أنظر عادت شجرة خضراء لها نور فبينا أنا كذلك قام عليّ شيخان فقلت لأحدهما : من أنت ؟ قال : أنا نوح نبيّ ربّ